ابن الجوزي

27

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أعهد إلينا بعهد نأخذه بعدك ، فقال : يا سعد ، اذكر الله عند همك إذا هممت ، وعند حكمك إذا حكمت ، وعند يدك إذا قسمت . ولما اشتد مرض سلمان وكان قد أصاب صرّة مسك يوم جلولاء ، فقال لامرأته هاتها ، فمرسها في ماء ، ثم قال : انضحيها حولي ، فإنه يأتيني زوار الآن يجدون الريح ولا يأكلون الطعام ، فلم يمكث إلا قليلا حتى مات . عاش سلمان مائتين وخمسين سنة لا يشكون في هذا وبعضهم يقول : ثلاثمائة وخمسين . وقيل إنه أدرك وحي عيسى عليه السلام ، والظاهر أنه توفي في زمان عثمان في سنة اثنتين وثلاثين ، وقد قيل في سنة ست وثلاثين ، فعلى هذا تكون وفاته في زمان علي رضي الله عنه ، والأول أصح . 261 - / صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، أبو سفيان [ 1 ] : 8 / ألم يزل على الشرك يقود الجموع لقتال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم إلى أن أسلم يوم فتح مكة ، وكان الإيمان في قلبه متزلزلا ، فعد في المؤلفة [ قلوبهم ] ، ثم استقر إيمانه وقوي يقينه ، وكان قد كف عن القتال بعد الخندق ، وبعث إليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم هدية من تمر عجوة ، وكتب إليه يستهديه أدما ، فقبل هديته وأهدى إليه . أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزار ، قال : أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي [ الجوهري ] ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف ، قال : أخبرنا الحسين بن الفهم ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثني عبد الله بن جعفر ، قال : سمعت يعقوب بن عتبة يخبر عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما نزل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مر الظهران قال العباس بن عبد المطلب : واصباح قريش إن دخلها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عنوة . قال العباس : فأخذت بغلة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الشهباء وقلت :

--> [ 1 ] تهذيب الكمال 13 / 119 ، وطبقات خليفة 10 ، وتاريخ الدوري 2 / 268 ، والتاريخ الكبير للبخاريّ 4 / 2942 .